3 محادثات - حوار نسائيّ

3 محادثات. حوار. حوار نسائيّ. حوار نسائيّ بين فنّانات. حوار نسائيّ بين فنّانات من ثقافات ومجتمعات مختلفة.
ما الذي يحدث عندما يدور الحوار بين النساء؟ هل هو مختلف؟ وإذا كان مختلفًا، هل يمكن الالتقاء فيه - بشكل آخر؟
حوار رجوليّ (والذي يمكن أن يكون بين النساء أيضًا) يجري وجهًا لوجه، العين في العين.
يجري طرح إدعاء، ثم تعزيزه والطرف الأخر إما يدحضه وإما يدعمه. وهوما يسمى مفاوضات.
طريقة الحوار النسائيّ تخلق دائرة, حول اثنتين, تتقارب, تصغي.
الحديث النسائيّ يعني أن تكوني. أن تكوني حتى عند تواجد أخرى بالقرب ليس مقابل، وليس مكان. أيضًا أنا أيضًا أنت.

في الحوار النسائيّ لا حاجة إلى إيقاف كل شيء والتفرع للتفاوض؛ المحادثة متعددة الطبقات؛ من وخلال، رغم ومع ذلك، في ذات الوقت، بل وأحيانًا أبعد من الوقت.
هذا النوع من الاتصال يثير أماكن تستطيع الوِحْدة التواجد فيها.
الحوار هنا يجري في مكان مشحون, في حيّز حياتنا في إسرائيل،
تأتي إليه الفنّانات من نفس الدولة لكن من هُويّة مختلفة.
وجميع الطبقات قائمة فيهن. نساء مبدعات، لديهن الحاجة للإسماع.

3 محادثات هو معرض أتاح لست فنّانات حوارًا يتعدى الرتابة.
طُلب من كل واحدة إدخال زميلة جديدة إلى حيّز عملها الحميميّ
والانطلاق في طريق لا يُعرف مسبقًا ماذا سيكون في نهايتها.
جرى المشروع في ظروف "مختبر" من الوقت المحدد – 6 أسابيع وعمل "زوجيّ" مع شريكة جرى ملاءمتها وفق قاسم مشترك من الحيّز الفنّي، سواء من خلال مضامين العمل المتشابهة، التقنيّات المشتركة أو اختيار هوُيّة في الفضاء والمادة أو الشكل. الأصوات في الحوار الفنّيّ تناولت البيت، العرس، الأرض، الجسد، الجذور المكان. داخل الحيّز، طبقات الوقت، جسد المرأة.
هل من الطبيعيّ للفن أن يُنتَج "معًا"؟ هل العمل الفنّيّ متعلق في "الأنا" وهل يمكن لهذا "الأنا" أن يتنحى جانبًا عندما يشق دافع أخر طريقه؟ هل تجري هنا محادثة حقيقيّة؟ ما هي مُركّبات المحادثة الفنّيّة والمحادثة النسائيّة الفنّيّة؟ ما الذي يحدث للهُويّة الشخصيّة، الاجتماعيّة، الثقافيّة والسياسيّة في هذه المحادثة؟ اللقاء يشحذ الهُويّات، يصقلها؛ قد  يُحصّن وقد يُميّع. هل تبقى الهُويّة كما هي؟ تتغيّر؟
ماذا فعلت هؤلاء النساء الست، هل مشيّن على البيض؟ بقين في حيّز اللطافة الحذر؟ نزعن أقنعة الدماثة؟ التقين جوهر الواحدة الأخرى؟

أتين يردن التعرف، يدركن أنّ هذا الاتصال هو بسبب الاختلاف. في نهاية المطاف، وجدن أمامهن امرأة.
وفي لغة نسائية تحدثن الفن وفي لغة الفن تحدثن عن النسائيّة.



الحوار 1 – سندس لحام ونوره ﭘورات:
سندس لحام ونوره ﭘورات
رسامتان ومخططتان، يعملن على نحو حدسيّ، يجري التعبير عن عالمهن الداخليّ عبر تخطيطات شبه سُرْياليّة. يعشن في منطقة طريق 65، على مسافة جغرافيّة قريبة ومسافة ثقافيّة بعيدة. اللقاء الأول متحفظ، في فضاء عمل حياديّ في استوديو مركز الفنون في جبعات حبيبه. سمحن لأنفسهن التقرب من بعض وكل منهما تعاملت مع تصويرات الأخرى في أعمالهن.
انبثقت بداية العمل المشترك من خلال عملين لسندس بتقنيّة رقيقة من النقش الغائر، التي تعرض شخوص من عالم المانجا، الكومكس اليابانيّ الذي انتشر في الغرب أيضًا، ويتميّز غالبًا بمضامين تنطوي على العنف أيضًا. استخدام تقنيّة جدًا تقليديّة لشخوص المانجا الوافدة من بعيد وغير المنتمية إلى هنا، يثير التوتر.
التوتر القائم بين المضمون والتقنيّة، هو التوتر القائم بين سندس ومضامينها هي. 
في العمل المشترك "Two Sondos" تظهر شخصيتين رئيسيتين: الأولى هي شخصيّة سندس والثانية شخصيّة نوره مع حجاب ونقاب.
كلاهما تجلسان على كراسي بلاستيكيّة في منطقة حياديّة، في منظر يدمج داخله إشارات من عالميّ مضامين: الداخليّة والخارجيّة، على الامتداد ما بين تلمي اليعيزر وأم الفحم.
القبلة، حبر على ورق، عمل فنّي لنوره من العام 2010، تختتم هذه السيرورة المشتركة في مكان من الحميميّة. هذا العمل يحكي هو الآخر عن المُضاعفة. لكن على عكس العمل المشترك حيث الشخصيتين متباعدتين بشكل ما، في لوحة القبلة، تتلاحم الشخصيات في شخصية واحدة. 

الحوار 2 – نردينا شماس مغيزل ودانا نيتساني:

نردينا شماس 
منذ اللقاء الأول اكتشفت الفنّانتان أنهنّ يتناولن نفس الموضوعات، لكن مع تفسيرات ومواد وتعبيرات وطرق معاكسة.
دانا هي فنّانة نسيج تتعامل مع مواد التربة. سيرورات عملها تبدأ كما في مختبر المواد، فهي تفحص التقنيات، تكتشف طرق نزع القشرة والتلوين والمَحْو، وهكذا تتبلّور الفكرة.
نردينا هي فنّانة متعددة المجالات، تطرح فكرة وبعد دراسة شاملة تبدأ معاجلة المادة. خلال الحوار المشترك طُرح موضوع العرس، والتصوّر الشخصي لكل فنّانة أنتج الحوار بين جسديّ العمل.
في عمل "خط التماس" صورة نسائيّة عارية على خلفية نص في اللغة العربيّة يتقصى مكانة المرأة الشابة العذراء قبل الزواج. النص هو قصة ليلى الحمراء التي تُحكى للفتيات لتحذيرهن من الذئب الشرير.
اختيار عارضة عربيّة يُعبّر عن نظرة ذاتيّة، واختيار الجسد بدون وجه، جسد يحضر فيه انعدام الكمال بحيث تستطيع كل واحدة أن تجد نفسها فيه.
قسم "الفستان"، العمل الذي انتجته دانا عام 2010، يعرض تصويرًا لفستان يخلو من الجسد، ملقى على الأرض ويتراسل مع الشخصية العارية. الفستان بسيط، ملطخ وملوّن بتقنيّة سكب اللألوان. وعليه طبُعت خريطة هي ليست لأي بلد وهي لكل بلد.
شماس مغيزل ودانا نيتساني
عمل آخر معروض في الفضاء، هو "أركا" (تأريض)، مشغول بتقنيّة طباعة صورة منسوخة. اختيار التصميم الدائريّ يجري من خلال التفكير في نظرة امرأة تسدل عينيها على أطراف فستانها، نحو خط الكِفاف، والتصوير المعروض هو شجرة ملوّنة جرت معالجتها وصقلها، طُبعت وقُشّرت مرة تلو الأخرى. أعالي الشجرة تلتقي وتنتج شبكة تآرز، "دماغ جديد"، وللجذور حرية النمو والتحرك.

العمل الرابع المشترك للفنّانتين هو "أنا لست". واحدة تختار نص في اللغة العربيّة يحذّر من العادة الشهرية لدى النساء، أسطورة مُشفّرة، والثانية تكتب على التاليت (شال الصلاة عند اليهود) نصوص في اللغة العبريّة من بداية الهجرة الأولى.
الجمع بين النصوص (عمل عنيف في جوهره) ينجح، حتى داخل الحيّز الفنّي، في خلق لغة جديدة من التعدد إلوفير حتى الملمس.

الحوار 3 – أييلت جاد وأميرة فودي:

وأميرة فودي
بدأت الفنّانتان من الحوار القائم في الفضاء، أحدهما تصل إلى العمل والثانية تصل في وقت آخر للتعليق على العمل. في نهاية المشروع التقين لمكوث مشترك وهناك شعرن أنّ السيرورة تحولت إلى عمل واحد. أميرة وأييلت يستخدمن في أعمالهن مواد متشابهة، وتعلم كلتاهما بدافع استراتيجية داخلية. أميرة تعمل من خلال التعامل مع الفضاء وبتصميمات كبيرة الحجم بينما تعمل أييلت بتصميم صغيرة. خلال اللقاء بينهن والتراسل تتفحص كل واحدة تصميم الأخرى وكذلك يتفحصن أنفسهن في هذا السياق.

أميرة فودي هي فنّانة متعددة المجالات تعمل بمواد مأخوذة من "عالم الرجولة". أعمال تتطلب الجهد البدنيّ. المواد التي تختار التعامل معها هي من المواد الناجزة، لها تاريخها، أجزاء أثاث تصنع منها عوالم جديدة. وهي تنظر في الشكلانيّة وفي الاستعمال الوظائفيّ المفقود الذي يحصل على مغزى جديد، أو يحاول الحصول على "فرصة ثانية" على الأقل.
وهي تتقصى قوى الصراع بين الداخل والخارج، الوظائفيّة وانعدام الوظائفيّة، على غرار الصراع بين أجزائها المختلفة، المتولدة من تعدد وظائفها النسائيّة والأموميّة والفنّيّة، وفي كل مرة جزء آخر يحظى بالمنصة وجزء آخر يُهمّش جانبًا.
أييلت جاد
أييلت جاد تأتي من عالم التخطيط، وفي السنوات الأخيرة تعمل في مواد جرى تدويرها من جديد، وتعمل في تصاميم صغيرة مع ملامسة لموضوع البيت مرة تلو المرة، على تصّويره المثاليّ، المتواجد فوق الأرض، مقابل الذي تحت السطح، جذوره، التي تعمل عادة على معالجتها، جرحها وخدشها مثل الندوب الباقية على الجسد.
في المنشأ المشترك "داخل وخارج" (تقنيّة مختلطة: منشأ، رسم، نحت) تتحدثان عن بيت، متهاوي، جامد ويبنى من جديد. تضع أميرة أجزاء أثاث مأخوذة من داخل بيت وتُنظم بمساعدتها خط كفاف، مسطح، حائط بيت، داخليّ أو خارجيّ.
تترك شباكًا مفتوحًا لكنها تغلق جدران الشباك بالاسمنت.
المنظر المُطل من النفاذة هو عمل أييلت، حنين غير متناهي إلى البيت، إلى شيء بعيد. حلم بين الحطام، نموذج بيت متكامل لكنه مجروح ومتشقق مثل المكان الذي نعيش فيه.
"كرسيّ"، هو عمل مشترك يعرض أثاث بيت داخليّ قديم ومكسور، غايته وظائفيّة: الجلوس. السندات التي صنعت له تكاد تكون ثنائية الأبعاد، مصنوعة من سلك شائك توحي بوجود شيء متداع للسقوط بحيث لا يمكن الاتكاء عليه.


الكرسي "يستمر" حتى الأرض ويطلق فروع جذور هدفها  الرسوخ في الأرض، ولكن هي الأخرى مصنوعة من أسلاك غير متصلة بها.