تأرجح 2
معرض خزفيات ومطبوعات 2025
القيمون على المعرض: أفنر زينغر وموشي رواس
يختتم
المعرض السنوي لطلاب وطالبات الخزف والطباعة عامًا من الممارسة الإبداعية في بيئة
مشتركة، آمنة، وحاضنة. في خضم واقع عبثي أصبحت كلمة "الأمن" فيه
تجسد انعدامها، وغَدَت فيه كلمة "معًا" مجرد
شعار فارغ، كانت فضاءات التعليم الحية بمثابة جيوب من الصواب تحققت فيها، يومًا
بعد يوم، قيَم المجتمعية والمشاركة والوصل بين الناس التي نؤمن بها - من خلال
الممارسة والإبداع.
سواء
تطرقت للواقع الآني أو لثيمات أخرى، تعكس الأعمال الفنية التي أنتِجَت على مدار
العام قدرة الإبداع على الشفاء وعلى خلق واقع آخر; على إطلاق الخيال في ترحال;
والتأرجح بين الأقطاب ما بين داخل وخارج. تحركات المادة، الانسياب لمرور الوقت،
العمل في بيئة مشتركة، والمحادثات التي دارت في فضاءات التعلم والعمل أتاحت
للمشتركات والمشتركين أن ينظموا أنفاسهم، أن يتزودوا بالقوة، أن ينالوا الراحة،
وأن يطلقوا لأحلامهم العِنان.
تعلمنا
المادة الخزفية أن الشقوق الصغيرة تتحول إلى كسور إن لم تعالَج، وأن ثمة كسور
يستحيل لأمها; أن المادة تنهار عند دفعها نحو ما يتجاوز حدودها وقدراتها; أن الوقت
ينفذ إن لم نتصرف في الوقت المناسب; وأن الطريق نحو الحل لا تنطوي على القوة، بل
على الإصغاء والفهم.
نتعلم
من عمليات الطباعة أن البقع والعلامات التي تختَم على الورق أو القماش تظل راسخة
عليه، حتى عندما تعتليها طبقات جديدة من الطلاء; أن المحو مستحيل، لكن التغيير
ممكن. تعلمنا الطباعة أيضًا عن معنى العتامة وعمّا تستدعيه الشفافية; أن الورق
والقماش متسامحان يتقبلان الألوان جميعها; أن ليس كل شيء خاضع لسيطرتنا، لكن الصبر
والمرونة والدقة تلد من بين الطبقات صورة واضحة يمكن جمالها في انعدام كمالها
أحيانًا.
تعلمنا
الممارسة الإبداعية التي تنبع من الإصغاء، التأمل، المثابرة والانفتاح أننا، إن
أردنا - سننجح غالبًا، وأن من المهم أن نعرف متى ينبغي علينا أن نتوقف أيضًا; يتيح
لنا الإبداع أن نفتح صفحة جديدة دون أن نضيع الطريق، ويذكرنا بأن الطريق ليست
معركة، بل حركة نحو سلام وتصالح، مع أنفسنا ومع من من حولنا.
فارقتنا
هذا العام صديقتنا العزيزة ميخال ألون، فنانة خزف ومعلمة رائعة رافقتنا لسنوات
طويلة ثم فارقتنا قبل أوانها.
سنتذكرها
دائمًا ونقدرّ تواجدها معنا، لطفها، تفاؤلها، تواضعها، كرمها، ابتسامتها المشرقة،
وقلبها الطيب والكبير.
لروحها
السلام.
ميخال
نيف