لا فضاء بيننا
تسع فنانات وفنانين شباب، عربًا ويهودًا، اختيروا للمشاركة في برنامج الإقامة في جفعات حبيبة لمدة خمسة أشهر عاشوا وأبدعوا معًا خلال ثلاثة أشهر منها. يعرض "لا فضاء بيننا" الأعمال التي أنتجها الفنانون في إطار البرنامج في وسائط رسم، نحت، تصوير، فيديو وساوند. اسم المعرض هو النقطة الأساسية التي انطلق منها الفنانون والفنانات في رحلة شخصية وجماعية في فضاء مشترك، ماديًا وعاطفيًا.
تتناول
الأعمال نظرتين مختلفتين متضادتين: نظرة قريبة حميمة وعائلية وأخرى توجّه نظرة
أبعد نحو العالم الحي والبري. المعرض مجموعة نظرات تلتقي وتتريث معًا، تتقاطع
وتؤثر إحداها على الأخرى.
يرسم خين
خيفتس مشهدًا لوليمة عائلية في فرنسا على مفرش طاولة، بورتريهات لأقارب عائلة
يتناولون الطعام معًا حول مائدة عائلية، ينظرون بعضهم إلى بعض ويبتسمون في تعبير
عن الشعور بالحنين لعائلة لم يكن على معرفة بها؛ حنين للانتماء إلى جانب الشعور
بالغياب. في الفيديو "فتات"، ينظف خيفتس الفتات الذي تخلفه الوليمة وفي
الخلفية صوت جدته وهي تروي قصة رحلة الهجرة من المغرب عبر فرنسا إلى إسرائيل. تعود
فايزة بدارنة إلى أشياء وأغراض تخص والدتها، وللعلاقة الخاصة التي تربطها
بوالدتها: المحفظة، الشوبك، الهاون والمدقة برائحة الثوم. تنقش فايزة على الشوبك
كلمات كانت والدتها ترددها أثناء تحضير العجين، كلمات مثل: "إضغطي"،
"أعوج"، "أسرعي". ترسم عميت جابيش صورًا قديمة من
طفولتها على مغلفات، توثيقًا لطفولتها وطفولة شقيقتها التوأم. تكشف الرسومات
المجزأة على المغلفات عن لحظة تآلف، وكذلك عن لحظة انفصال واختلاف.
يتجسد
المحور الفاصل بين الأرض والسماء في عمل يرين أبو حمد التي تأخذنا في رحلة
عبر خريطة النجوم ثم تعيدنا كلحن موسيقي يعزَف في آلة موسيقية تناظرية، شهادة على
وقوع حدث مروع. تصور ألوما فيشمان مناطق نزاع من نافذة سيارة متحركة تجمعها
في أعمال كولاج بانورامية ليلية؛ نظرة سينمائية تُؤطّر المشهد الطبيعي كمسرح خالٍ
من الممثلين. تُوجّه نوجا ديفيس نظرتها نحو جفعات حبيبة والمناظر الطبيعية
المحلية القريبة والمألوفة، وكذلك نحو يحيى، فتى عربي يدرس في جفعات حبيبة تعرفت
عليه خلال فترة إقامتها هنا نشأ بينهما حوار.
تدرس ليلى
عبد الرزاق في عملها مفاهيم من علم الأحياء، مثل "التطفل"،
"الافتراس" و- "التنافس"، من خلال سلوكيات الحيوانات في
الطبيعة، وتدرس، مجازًا، انعكاسها في المجتمع البشري. تنحت تالا تماثيل
صغيرة، تشبه الأجنة، مغمورة في ماء السكر وتدعو الحشرات والمشاهدين للاقتراب من
هذه المخلوقات التي تبدو بشرية. ترسم سارة خطيب لوحة ضخمة - أبعاد فضاء يبدو كمسرح
تتبادل فيه الطيور والشخصيات البشرية الأدوار. تتقاطع النظرات مع بعضها البعض
لتخلق حركة لا نهائية داخل اللوحة.
"لا فضاء بيننا" هو دعوةٌ للتقارب بين
الناس والفن، خاصة في الفترة الحالية التي يسعى فيها الواقع إلى إبعادنا. من خلال
الأعمال التي تبدو ساعية للاتصال أحدها بالأخرى، يُولد فضاء حركة جديد تتجول فيه
النظرة بحريةٍ دون قيود.
هرئيل لوز، مرافق فني وقيِّم المعرض
—————————————————————————————
مديرة البرنامج: عَنات ليدرور
قيّم ومرافق فني: هارئيل لوز | منسقة البرنامج: أوريت راينجفورتس
إرشاد: أفنير
زينجر، أسد عزة، جاليا بار أور، حنان أبو حسين، ميخال نيف، منار زعبي، موشيه رواس،
نردين سروجي، عدينا بار أون، فريد أبو شقرة، رون عمير، باني يسعور.
فنانون وقيِّمون ضيوف: أنيسة أشقر، ستاف ستروز بطرس، عبد عابدي، ساري جولان،
تومر هيمان