חסר רכיב

والكثير من الأنهار تخرج منه


في شباط/فبراير 2022 اجتمعت في المركز الفني في جفعات حبيبة مجموعة من عشر فنانات وفنان واحد في رحلةٍ مشتركة من البحث والتعلّم وابتكار بورتريه شخصي واجتماعي ضمن برنامج «نهر من عدن».
قفزت عشر فنانات وفنان إلى «نهرهم» الشخصي، وعلى مدى ستة أشهر استخرجوا منه ذكرياتٍ وقصصًا ورؤى وأفكارًا وتساؤلاتٍ وأحلامًا تُرجمت إلى خطٍّ ولونٍ وشكل.

بداية كل رحلة ترافقها دائمًا مشاعر الفضول وعدم الوضوح، وأحيانًا حتى القلق.
كل رحلة تبدأ دائمًا من نقطة انطلاق – حاضرٍ له ماضٍ وربما أيضًا مستقبل.
نقطة البداية التي اخترنا الانطلاق منها تنبع من نهرٍ واحد، قصةٍ مشتركة تجمعنا جميعًا، قصةٍ تمنحنا سياقًا ومعنى وهوية وغاية.

«وَنَهْرٌ يَخْرُجُ مِنْ عَدْنٍ لِيَسْقِيَ الْجَنَّةَ، وَمِنْ هُنَاكَ يَنْفَصِلُ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةَ رُؤُوسٍ.»
(سفر التكوين 2:10)

تخرج أربعة أنهار من عدن، وتتدفّق عبر أرجاء العالم منذ آلاف السنين، وتتفرّع إلى جداول وأنهار صغيرة وبحيرات ومستَنقعات وقنوات وبحار. كل نهرٍ منها هو قصة واحدة ضمن نسيجٍ لا حصر له من القصص والفصول والأفكار والذكريات والآراء والأسئلة والناس والأحداث والأماكن. معًا تحمل هذه الأنهار ثقافة كاملة.

غير أنّ الواقع المعاصر، كأفراد وكجماعة، يوحي بأننا توقّفنا عن النظر إلى كنزنا الثقافي المشترك والغني، وبدلًا من ذلك نركّز على الشروخ والانقسامات، وعلى خطابٍ يعتمد في معظمه على الكلمة المكتوبة والمنطوقة – أداة تعبير متاحة وفورية، لكنها أحيانًا تفتقر إلى الحذر.

يسعى «نهر من عدن»، من خلال لغة الفن، إلى البحث والكشف عن قصصٍ شخصية واجتماعية تعيش داخل المجتمعات وتحرّك ثقافتها. إلى إعادة السرد بطريقة مختلفة انطلاقًا من الفعل في الحاضر، وجمع القصص معًا، وإعادة أرشفتها، وإتاحتها، وفتح الناتج المشترك أمام إعادة المزج (re-mix)، والدعوة إلى التفاعل والمشاركة في صياغته مرارًا وتكرارًا.

أُنجز العمل الفني في الفترات ما بين اللقاءات، مستلهمًا من دراسة نصوص ومواد بصرية حول موضوعات متعددة: المكان والانتماء إليه، الذاكرة والنسيان، الشخصيات المؤثرة في حياتنا، الجدران والحدود، الترحال وغيرها. سعينا إلى استخدام قدرة الفنانين على خلق منظورات جديدة لأنفسهم ولدوائر أوسع، مرايا تتيح تأملًا أكثر انفتاحًا ومرونة من الكلمات المنطوقة أو الأجندات المكتوبة. ومن خلال الإبداع الفني أردنا أن نمنح القصص حضورًا ملموسًا، وأن نتيح اللقاء والتعرّف العميق، وأن نُحدث حوارًا واستجابة.

يشكّل معرض «والكثير من الأنهار تخرج منه» خلاصة مسار عملٍ عميق ومثير ومليء بالتحديات والإبداع والمعنى لعشر فنانات وفنان واحد. إنه معرض يتيح إطلالة على قصصٍ شخصية تجمّعت لتكوّن قصة جماعية متكاملة جديدة، غايتها – كما تكتب دانا أريئيلي – تكمن في أجزائها.

عدي نحشون، ليمور شيفوني

لنصّ القيّمين

الافتتاح: السبت 9.8.23

المكان: غاليري جفعات حبيبة للفنون

القيّم: تسفيكا ألتمان

اختتام المعرض: 27.8.23


فعاليات ضمن المعرض

حوار في الغاليري: 27.8.22

חסר רכיב