חסר רכיב

ملح الأرض وعروس البحر – سيغاليت لنداو

ملح الأرض وعروس البحر

سيغاليت لانداو


14.2.21–17.4.21


يتناول معرض سيغاليت لانداو ويوتام فروم في غفعات حبيبة التوتر، واللقاء، والإمكانية اليهودية-العربية، الغربية-الشرقية، الذكورية-الأنثوية، من خلال أعمال متجذّرة بعمق في هذه الأرض.

يبدو أنّ أعمال سيغاليت لانداو لم تُعرَّف في السابق بوصفها سياسية بالدرجة الأولى، وبحق إلى حدّ كبير: فهي تحرّك أحاسيس أولية ومشاعر بدائية بقوة، وهي فنّ في أرقى تجلياته، لكنها في نهاية المطاف سياسية، وبشدّة.

قد يعود ذلك إلى أنّ لانداو تخلق في كل عمل أو معرض أو مكان تعمل فيه عالماً كاملاً، تبني فيه ثيمة شاملة تجمع بين تجربة عاطفية قوية، وجمالية دقيقة، وروابط مع طبقات وفترات وأعمال في تاريخ الفن، وتداعيات شخصية-إنسانية مشدودة إلى الوتر ذاته، إلى جانب دلالات إسرائيلية استطاعت بشكل استثنائي عبور البحر والوصول إلى جمهور واسع خارج هذه البلاد.

منذ بداياتها، نجحت في زعزعة ركائز عالم الفن بعقلانيته الصارمة، وسلطويته الذكورية، وخوفه العميق من الروحاني في الفن؛ وهو خوف بدأ، بعد خمسة وعشرين عاماً، يتصدّع أخيراً. وللانداو دور في ذلك. فقد جاءت بروح جديدة، نافذة، بلا خوف؛ فن مكشوف، أحياناً حتى العظم، صغير وكبير في آن، ليس فقط في البعد الفيزيائي بل في كل الأبعاد. لم تتوقف لتتحدّى هذه القوى، بل اندفعت إلى الأمام في دوائرها؛ دوائر ستتكرر في أعمالها بصيغتها الأولية، الدورية، التأملية والمكتملة.

كفنانة عرضت وتعرض في أهم المواقع في العالم وفي البلاد، ماذا يمكن أن تقدّم لها غفعات حبيبة البسيطة؟

ربما لقاء بين فنّها وفكرة حيّة: فضاء يلتقي فيه الناس والثقافات، يعيشون ويتعلمون ويبدعون معاً، بكل تعقيد ذلك. وربما أيضاً نظرة تجمع محور لقاء بين: الكيبوتسي/النجبي/المقدسي/الأشكنازي/الزراعي – العربي/الغزّي/الأردني/العمّالي/الإنتاجي.

هكذا نُسجت في الفضاء أعمال من فترات مختلفة لم تُعرض غالباً معاً من قبل، تتقاطع فيها نقاط لقاء صغيرة وكبيرة بين الغربي اليهودي الأوروبي، والشرقي العربي الشرق أوسطي.

غفعات حبيبة مفتوحة لكل الجماهير، لكنها كمؤسسة تتكوّن في معظمها من أعضاء كيبوتس ومواطنين عرب من سكان وادي عارة. جذورهم تمتد من يهودية أوروبية شرقية صهيونية رائدة، ومن عروبة متجذّرة في المكان؛ مجموعتان تحملان في ذاكرتهما تجربة الاقتلاع والترحال.

في العمل الحميمي «موت البجعة»، تتجسّد روائح الشارع الشرقي وذكريات الحلي الأوروبية في صندوق مجوهرات موسيقي يعزف لحن «البجعة المحتضرة» لكاميل سان-سانس. يلتقي هذا العمل مع غفعات حبيبة في إحدى نقاط التلاقي والاختلاف غير المصرّح بها دائماً: طرفان ثقافيان يجمع بينهما تصور أخلاقي وإنساني مشترك يبحث اليوم أكثر من أي وقت مضى عن طوق نجاة في دولتنا.

لقاء التلة ورؤيتها مع أعمال لانداو يطرح أسئلة غير مطروحة دائماً. هل مثلاً إمكانية بناء جسر عائم بين إسرائيل والأردن فوق البحر الميت، كمشروع تخيّلته لانداو، تهمّ سكان وادي عارة، بل المواطنين العرب في إسرائيل؟

وبالتوازي، اتفاقيات السلام الأخيرة مع دبي والبحرين والمغرب – أين تلتقي مع عرب الداخل؟

كيف سيتلقى الفضاء الداخلي للمعرض، حيث العري حاضر وطبيعي، جمهور وادي عارة المتنوع دينياً واجتماعياً وعمرياً؟

في فيديو «هولا تيل»، تدير حلقة هولا هوب من سلك شائك حول بطنها، فتجرح جسدها مع كل دوران، بينما يمتد في الخلف البحر والأفق اللامتناهي. أما «DeadSee» فهو عمل فيديو مركّب ونادر، تظهر فيه نحيلة وعارية ضمن سلسلة من البطيخ النازف. الجمال والألم يُختبران معاً بخط حاد يتوجه إلى البطن قبل العقل.

محور آخر في المعرض هو الذكوري-الأنثوي. يظهر الأنثوي في جسد لانداو، وفي غياب شخصية ليا من مسرحية «الدبّوك»، وفي صورة العروس الغائبة بثوب مبيّض بالملح، وفي ثلاث نساء يشققن الأرض بين الأمواج في عمل «عذارى البحر». ويقابله الجسد الذكوري في حركات العمال في قطاف الزيتون في كيبوتس رفيفيم، وفي أعمال أخرى مثل «عسقلان».

في فيديو «أيدٍ»، تتحرك يد رجل ويد امرأة تحت الرمل لتلتقيا دون رؤية، على خلفية أصوات شخصيات سياسية مثل ياسر عرفات، بنيامين نتنياهو، إيهود أولمرت، أحمد الطيبي، بيل كلينتون، شمعون بيرس، إسحاق رابين وباراك أوباما. في النهاية يتشكل فضاء تمتزج فيه الألوان دون أن تُمحى.

لانداو ليست وحدها؛ خلفها فريق كامل من العمل والإنتاج. يوتام فروم، شريكها ومصوّرها، حاضر معها في كل شيء، والمعرض هو ثمرة عمل مشترك بينهما.

هذا معرض صغير-كبير: المساحة محدودة، لكن الطبقات متعددة. يضم أعمال تصوير، فيديو، منحوتات، وعمل جداري خارجي بعنوان «طريق الملح» سيبقى في المكان.

فن سيغاليت لانداو آسر؛ سحر جميل ومؤلم، سحر الإصرار على الممكن داخل الواقع. في هذا الممكن، وحتى في هذه البلاد متعددة الثقافات، يمكن للهيمنة وصراع الهويات أن يتحولا إلى باب حقيقي يُفتح. في غفعات حبيبة، هذا يحدث بالفعل.



الجولة الافتراضية هنا

---------------------------- 

الافتتاح: 14.2.21

المكان: غاليري غفعات حبيبة للفنون

قيّمة المعرض: سيغاليت لانداو

القيّمة الرئيسية: عنات ليدرور

----------------------------

 

فعاليات المعرض

حوار في الغاليري مع سيغاليت لانداو، يوتام فروم وجدعون عفرات: 10.4.21

اختتام المعرض: 17.4.21

----------------------------

 

الصور: تال بدراك

חסר רכיב